السيد الخوئي
206
غاية المأمول
بخلاف ما إذا قلنا بقول الشيخ قدّس سرّه « 1 » فإنّ الفسخ استنادا إلى دليل رفع الحرج والضرر ممكن لنفيهما الحكم أوّلا بلا لحاظ لموضوعه . وقد زعم الآخوند قدّس سرّه « 2 » في المقام أيضا عدم جريان القاعدة - وهي قاعدة رفع العسر والحرج - بدعوى أنّ الحكم الشرعي في المقام ليس حرجيّا ، لأنّه لو اطّلع العبد عليه لم يكن حرجيّا قطعا ، وإنّما نشأ الحرج من ضمّ بقيّة الأطراف المشتبهة إليه فالاحتياط حرجيّ ، والاحتياط إنّما هو بحكم العقل فالموضوع الشرعي الّذي له الحكم ليس حرجيّا حتّى يرفع برفع حكمه ، خلافا للشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 3 » فإنّه حكم بجريان القاعدة بدعوى أنّ منشأ الحرج في المقام هو الحكم الشرعي ، فإنّه لو رفع الشارع المقدّس يده عن الأحكام المعلومة له لم يحكم العقل بوجوب الاحتياط ، فمنشأ حكم العقل بوجوب الاحتياط إنّما هو الحكم الشرعي فيرفع إذا كان حرجيّا . والظاهر جواز التمسّك بالقاعدة في المقام وإن قلنا بمقالة الآخوند قدّس سرّه وذلك لأنّ الاحتياط ليس أمرا دفعيّا حتّى يقال إنّه حرجيّ ، بل إنّه أمر تدريجي ، وحينئذ فلو كان أطراف الاحتياط مائة طرف مثلا فليس انضمامها انضماما فعليّا ، بل إنّ الإنسان مثلا يأتي بالفرد الأوّل وليس حرجيّا ويأتي بالفرد الثاني أيضا وهكذا حتّى ينتهي إلى أربعين مثلا ثمّ يكون الإتيان ببقيّة الأفراد حرجيّا فهو يعلم بعدم وجوب إتيان الباقي ، لأنّ الواجب إن كان فيما جاء به فلا يجب الباقي لعدم وجوبه ، وإن كان الواجب فيما بقي فهو موضوع حرجي والحكم فيه مرفوع ابتداء أو برفع موضوعه على القولين .
--> ( 1 ) المكاسب 5 : 162 . ( 2 ) كفاية الأصول : 358 . ( 3 ) فرائد الأصول 2 : 460 .